محمد إبراهيم الحفناوي
352
دراسات اصوليه في القرآن الكريم
وتبديله ، لكن المعنىّ به تبديل مكان الآية بإنزال آية بدل ما لم ينزل ، فيكون ما لم ينزل كالمبدل بما أنزل . قلنا : هذا تعسّف بارد فإن الذي لم ينزل كيف يكون مبدلا والبدل يستدعى مبدلا ؟ وكيف يطلق اسم التبديل على ابتداء الإنزال فهذا هوس وسخف . ثالثا : قال تعالى : فَبِظُلْمٍ مِنَ الَّذِينَ هادُوا حَرَّمْنا عَلَيْهِمْ طَيِّباتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ وَبِصَدِّهِمْ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ كَثِيراً « 1 » . فهذه الآية الكريمة تفيد تحريم ما أحل من قبل ، وهذا هو النسخ ، وقوله تعالى : أحلّت لهم يفهم منه أن الحكم الأول كان حكما شرعيّا لا براءة أصلية . رابعا : أن سلف الأمة أجمعوا على أن النسخ وقع في الشريعة الإسلامية كما وقع بها « 2 » . ثانيا : أدلة أبى مسلم الأصفهاني رحمه اللّه : يلاحظ أنه يستدل لأبى مسلم على الجواز العقلي بدليلى الجمهور السابقين ، ويستدل له على أن النسخ غير واقع في شريعة سيدنا محمد صلى اللّه عليه وسلم بقوله تعالى : لا يَأْتِيهِ الْباطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ « 3 » وجه الدلالة : النسخ باطل لأن فيه إلغاء للحكم المنسوخ ، فلو وقع في القرآن لأتاه الباطل وفي ذلك تكذيب لخبر اللّه تعالى والكذب في خبره تعالى محال .
--> ( 1 ) سورة النساء الآية : 160 . ( 2 ) المستصفى 1 / 111 . ( 3 ) سورة فصلت الآية : 42 .